الفيض الكاشاني

354

الشافي في العقائد والأخلاق والأحكام

[ 526 ] 8 . الكافي : عن الصادق عليه السّلام : « خطب أمير المؤمنين عليه السّلام بالمدينة ، فحمد اللّه وأثنى عليه ، وصلّى على النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، ثم قال : أمّا بعد ، فإنّ اللّه تعالى لم يقصم جبّاري دهر إلّا من بعد تمهيل ورخاء ، ولم يجبر كسر عظم من الأمم إلّا بعد أزل وبلاء . أيّها النّاس ، في دون ما استقبلتم من خطب واستدبرتم من خطب معتبر ، وما كلّ ذي قلب بلبيب ، ولا كلّ ذي سمع بسميع ، ولا كلّ ذي ناظر عين ببصير . عباد اللّه ، أحسنوا فيما يغنيكم النظر فيه ، ثم انظروا إلى عرصات من قد أقاده اللّه بعلمه ، كانوا على سنّة من آل فرعون ، أهل جنّات وعيون ، وزروع ومقام كريم ، ثم انظروا بما ختم اللّه لهم بعد النضرة والسرور ، والأمر والنهي ، ولمن صبر منكم العاقبة في الجنان واللّه مخلّدون وللّه عاقبة الأمور . فيا عجبا ! وما لي لا أعجب من خطأ هذه الفرق على اختلاف حججها في دينها ، لا يقتصّون أثر نبيّ ، ولا يقتدون بعمل وصيّ ، ولا يؤمنون بغيب ، ولا يعفون عن عيب ، المعروف فيهم ما عرفوا ، والمنكر عندهم ما أنكروا ، وكلّ امرئ منهم إمام نفسه ، أخذ منها فيما يرى بعرى وثيقات ، وأسباب محكمات ، فلا يزالون بجور ولن يزدادوا إلّا خطأ ، ولا ينالون تقرّبا ، ولن يزدادوا إلّا بعدا ، قسمتهم من اللّه انس بعضهم ببعض ، وتصديق بعضهم لبعض ، كلّ ذلك وحشة ممّا ورّث النبي الأمّي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، ونفورا ممّا أدّى إليهم من أخبار فاطر السماوات والأرض ، أهل حسرات ، وكهوف شبهات ، وأهل عشوات وضلالة وريبة ، من وكله اللّه إلى نفسه ورأيه فهو مأمون عند من يجهله ، غير المتّهم عند من لا يعرفه ، فما أشبه هؤلاء بأنعام قد غاب عنها رعاؤها ! ووا أسفا من فعلات شيعتي من بعد قرب مودّتها اليوم ، كيف يستذلّ بعدي بعضها بعضا ، وكيف يقتل بعضها بعضا ، المتشتّتة غدا عن الأصل ، النازلة بالفرع ، المؤمّلة الفتح من غير جهته ، كلّ حزب منهم آخذ منه بغصن ، أينما مال الغصن مال معه ، مع أنّ اللّه - وله الحمد - سيجمع هؤلاء لشرّ يوم لبني أميّة كما يجمع قزع الخريف ، يؤلّف اللّه بينهم ، ثم يجعلهم ركاما كركام السحاب ، ثم يفتح لهم أبوابا يسيلون من مستثارهم كسيل الجنّتين - سيل العرم - حيث نقب « 1 » عليه فأرة فلم يثبت عليه أكمة ، ولم يردّ سنّته « 2 »

--> ( 1 ) . في المصدر : بعث . ( 2 ) . في المصدر : سننه .